محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
599
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقد تمّ الكلام على بني إسرائيل الذين اختلفوا في المذاهب وهم الفرقة الهالكة ، وتمّت كلمة ربّك على بني إسرائيل بما صبروا وهم الفرقة الناجية ، وذلك نهاية إقدام أحد الشعبين ، ومطرح أنوار أحد الفريقين الصادر من صلب الخليل إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ، وابتدأ الكلام من الشعب الثاني ، وهو قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) النظم لمّا انتهت قصّة بني إسرائيل نهايتها وذكّرهم اللّه تعالى نعمه عليهم وحذّرهم حلول النقمة بهم كما حلّت بأسلافهم ، ابتدأ بقصّة بني إسماعيل ، وذكر افتتاح ظهورهم ، وأنّهم هم الكلمات المشخّصة الباقية في عقبه إلى يوم يبعثون جمعا بين النورين وبيانا لمجمع الأمرين وإظهارا لسرّ الكلمتين وإتماما لخالصة النعمتين . المعاني قال المفسّرون : حيثما جاء في القرآن وَإِذِ ففيه إضمار « واذكر » ؛ والابتلاء من البلو وهو الظهور ؛ فقيل : ابتلى بمعنى اختبر ، وقيل : بمعنى كلّف ، وقيل : امتحن إيمانه بكلمات بعضها أمره بفعلها ففعلها على التمام وبعضها أمره بقولها فقالها على التمام ، فالتي أمره بفعلها